سلط موقع BBC بالعربية الضوء على حرائق المصانع في مصر خلال الآونة الأخيرة، ومن بينها حريق مصنع للأحذية بمنطقة الزاوية الحمراء بالقاهرة، مما أسفر عن وفاة سبعة من العاملات فيه.

 

وفي الشهر نفسه، اندلع حريق آخر في مصنع بمنطقة سراي القبة، كان مقامًا أسفل برج سكني من 12 طابقًا، وأسفر عن وفاة 9 أشخاص وإصابة 17 آخرين.

 

وفي مدينة المحلة الكبرى، أُصيب 22 عاملًا في حريق داخل مصنع، تبيّن أن طابقين فيه غير مرخصين، من أصل سبعة طوابق.

 

533 حريقًا في مصانع خلال عام 2025

 

وأورد التقرير إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري التي أشارت إلى وقوع 533 حريقًا في مصانع خلال عام 2025، بزيادة سنوية حوالي 15% عن العام السابق، من بين آلاف حوادث الحريق المسجلة سنويًا.

 

وقال التقرير إنه خلف هذه الأرقام، تبرز أسئلة أوسع حول بيئة العمل وسلامة العمال والرقابة على أدوات الأمن والسلامة داخل المنشآت الصناعية.

 

ونقل عن المهندس هشام علي، استشاري تخطيط نظم السلامة الصناعية قوله، إن هذه المصانع غالبًا ما تُقام دون تخطيط سليم، إذ تُستغل المنشآت السكنية في النشاط الصناعي أو تُقام المصانع بينها، دون مراعاة للأحمال على البنية الخرسانية أو الشبكات الكهربائية.

 

وأوضح أن هذه المنشآت تفتقر في كثير من الأحيان إلى وسائل الإطفاء ومسالك الهروب، ما يجعلها بيئة خطرة على العاملين، مشيرًا إلى أن نحو 40٪ فقط من المصانع تلتزم بإجراءات الأمان الصناعي، ومعظمها من المصانع الكبيرة.

 

لكن تطبيق هذه الاشتراطات يظل مكلفًا، حيث تشمل اشتراطات السلامة الصناعية، وفقًا للقانون المصري، توفير وسائل الحماية من الحرائق، وأنظمة الإنذار، ومخارج الطوارئ، وتأمين التوصيلات الكهربائية، إلى جانب تدريب العاملين على إجراءات الإخلاء والتعامل مع المخاطر.

 

تطبيق منظومة الأمن الصناعي

 

وقال سمير الغنام، صاحب أحد مصانع الغزل والنسيج بمدينة المحلة الكبرى، إن بعض أصحاب المصانع يترددون في تطبيق منظومة الأمن الصناعي بدقة بسبب ارتفاع تكلفتها، لافتًا إلى أن شبكة إطفاء الحريق وحدها قد تصل تكلفتها إلى ما يعادل 40 ألف دولار، وفقًا لمساحة المصنع ونوع إنتاجه.

 

في المقابل، تضع الدولة إطارًا تنظيميًا لمنح تراخيص الأمن الصناعي.

 

إذ تتولى هيئة التنمية الصناعية التابعة لوزارة الصناعة منح هذه التراخيص، من خلال إلزام المصانع بتقديم تقارير سلامة وفنية وبيئية من مكاتب معتمدة، إلى جانب رسم هندسي كامل، يعقبه تفتيش ميداني للتأكد من مطابقة الاشتراطات. ويتم تجديد الترخيص سنويًا، مع منح مهلة من 3 إلى 6 أشهر لتوفيق الأوضاع حال عدم استيفاء الشروط.

 

ويرى الغنام أن الحل يبدأ بمبادرة أصحاب المصانع غير المرخصة إلى تقنين أوضاعهم، حفاظًا على سلامة العاملين واستمرارية الإنتاج، مطالبًا بتسهيلات مالية تساعدهم على تنفيذ متطلبات السلامة.

 

وفي الوقت نفسه، يشدد المهندس هشام علي على أهمية التنسيق بين الجهات الحكومية، مشيرًا إلى ضرورة أن تبلغ وزارة الكهرباء عن المنشآت السكنية التي تحولت إلى نشاط صناعي، بدلًا من الاكتفاء بتحصيل رسوم أعلى.

 

25 % من المصانع الصغيرة غير مرخصة

 

من جانبه، قال النائب عبد الله الغزالي، عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، إن ما بين 20% و25% من المصانع الصغيرة لا تزال غير مرخصة، لكنها تواصل تسويق إنتاجها عبر مصانع مرخصة، وهو ما يجعل ملف التقنين أكثر إلحاحًا.

 

ودعا إلى زيادة أعداد المفتشين وتعزيز الرقابة عليهم، لمنع تكرار هذه الحوادث.

 

وينص قانون العمل لعام 2025 على عقوبات تبدأ بالحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وغرامات تتراوح بين ألف و10 آلاف جنيه لمخالفة اشتراطات السلامة، وتصل إلى 200 ألف جنيه في حالات الإهمال الجسيم.

 

أما إذا أدى الإهمال إلى وفاة العمال، فتتحول القضية إلى "قتل خطأ"، بعقوبة قد تصل إلى السجن عشر سنوات إذا تجاوز عدد الضحايا ثلاثة أشخاص.